تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

64

تهذيب الأصول

وممّا ذكرنا يظهر : ضعف ما أفاده الشيخ الأعظم « 1 » من أنّ الظاهر من الحديث ما لم يبيّنه للعباد وتعلّقت عنايته تعالى بمنع اطّلاع العباد عليه ؛ لعدم أمر رسله بتبليغه حتّى يصحّ إسناد الحجب إليه تعالى ، فالرواية مساوقة لما ورد من : « أن الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا » « 2 » . وجه الضعف : أنّ الظاهر المتبادر من قوله : « موضوع عنهم » هو رفع ما هو المجعول ، لا رفع ما لم يبيّن من رأس ولم يبلّغ ، بل لم يأمر الرسل بإظهاره ؛ فإنّ ما كان كذلك غير موضوع بالضرورة ولا يحتاج إلى البيان . مع أنّه مخالف لظاهر « موضوع عنهم » . أضف إلى ذلك : أنّه مخالف للمناسبة المغروسة في ذهن أهل المحاورة . والداعي لهم لاختيار هذا المعنى تصوّر أنّ إسناد الحجب إلى اللَّه تعالى لا يصحّ إلّا في تلك الصورة ، وأمّا إذا كان علّة الحجب إخفاء الظالمين وضياع الكتب فالحاجب نفس العباد ، لا هو تعالى . وقد عرفت جوابه ، فلا نكرّره . الرواية الثالثة : حديث السعة من الأخبار التي استدلّوا بها قوله عليه السلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 3 » . ودلالته على البراءة وعدم لزوم الاحتياط واضح جدّاً ؛ فإنّه لو كان الاحتياط

--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 41 ، انظر كفاية الأصول : 388 . ( 2 ) - الفقيه 4 : 53 / 193 ، وسائل الشيعة 27 : 175 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 68 . ( 3 ) - عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 ، مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 ، ( مع اختلاف يسير ) .